أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

165

شرح معاني الآثار

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل بائع العبد وسائر الغرماء فيه سواء لان مالكه قد زال عن العبد وخرج من ضمانه فإنما هو في مطالبة غريم من غرماء المطلوب يطالبه بدين في ذمته لا وثيقة في يديه فهو وهم في جميع ما لهم سواء وكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى في فساد ما ذهبوا إليه واحتجوا لقولهم من حديث أبي هريرة الذي ذكرنا أن الذي في ذلك الحديث فأصاب رجل ماله بعينه وإنما ماله بعينه يقع على المغصوب والعواري والودائع وما أشبه ذلك فذلك ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يكون هذا الحديث حجة لأهل المقالة الأولى لو كان فأصاب رجل غير ماله قد كان له فباعه من الذي وجده في يده ولم يقبض منه ثمنه فهو أحق به من سائر الغرماء وهذا الذي يكون حجة لهم لو كان لفظ الحديث كذلك فأما إذا كان على ما روينا في الحديث فلا حجة لهم في ذلك وهو على الودائع والغصوب والعواري والرهون أموال الطالبين في وقت المطالبة بها وذلك كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سمرة فإنه حدثنا محمد بن عمرو قال ثنا أبو معاوية عن حجاج عن سعيد بن عبيد عن زيد بن عقيل عن أبيه عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سرق له متاع أو ضاع له متاع ووجده في يدي رجل بعينه فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن قال أبو جعفر فقال أهل المقالة الأولى لو كان الحديث على ما ذكرتم من التأويل الذي وصفتم إذا لما كان بنا إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حاجة لان هذا يعلمه العامة فضلا عن الخاصة فالكلام بذلك فضل وليس من صفته صلى الله عليه وسلم الكلام بالفضل ولا الكلام بما لا فائدة منه فكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك أن ذلك ليس بفضل بل هو كلام صحيح وفيه فائدة وذلك أنه أعلمهم أن الرجل إذا أفلس وجب أن يقسم جميع ما في يده بين غرمائه فثبت ملك رجل لبعض ما في يده أنه أولى بذلك وأن الذي كان في يده قد ملكه وغر فيه فلا يجب له فيه حكم إذ كان مغرورا فعلمهم بهذا الحديث علمهم بحديث سمرة ونفى أن يكون المغرور الذي يشكل حكمه عند العامة يستحق بذلك الغرور شيئا فهذا وجه لهذا الحديث صحيح وقال أهل المقالة الأولى ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه بألفاظ غير ألفاظ الحديث الأول فذكروا ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلعة يبتاعها الرجل فيفلس وهي عنده بعينها لم يقض صاحبها من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء